عبد الله الأنصاري الهروي
79
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وإنّما يستقيم الرّجوع إليه حالا بثلاثة أشياء : بالإياس من عملك . وبمعاينة اضطرارك . وشيم برق لطفه بك . ( 1 ) الإياس من العمل سببه مشاهدة الفاعل الحقّ ، فينتسب الفعل إليه ، فيبقى لك الإياس من العمل ، يعني من رؤية العمل ، فلا يرى أنّ له عملا . ومعاينة الاضطرار ، يعني أنّه لمّا لم يبق له عمل ، ظهر له افتقاره إلى اللّه تعالى واضطراره . قوله : وشيم برق لطفه بك ، يعني : إنّ من أصبح فقيرا من عمله ، مضطرّا إلى ربّه ، لاحت له بوارق لطف سيّده به . وهكذا جرت سنّة اللّه تعالى مع أهل السّلوك ، لا يلوح لهم بارق المعرفة حتّى يفنوا عن رؤية العمل ، ويتحقّقوا بالاضطرار إلى اللّه تعالى ، ولي من أبيات نظمتها « 3 » : وبذلك المغنى غنيّ ملاحة * بالفقر في حبّي له أتوسّل فقد استوفى رضي اللّه عنه ذكر الرّجوع إلى اللّه تعالى من الوجوه الثلاثة ، وذكر بما ذا يستقيم .
--> ( 3 ) الديوان ورقة 33 ( ب ) وفيه : أتوصّل .